السيد جعفر مرتضى العاملي

236

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

اللذين فرَّا أولاً ، وذلك بأساليب متعددة ، منها : 1 - كتمان اسميهما . . وقد جاء ذلك في نصوص أخرى أيضاً . مع ملاحظة : أن ثمة إيحاءً بالتكتم على اسم الأنصاري الثالث ، بالرغم من أن الراوي يتعمد التصريح أخيراً باسم سعد بن عبادة الذي جرح ، حيث يظهر بوضوح أنه هو المقصود ، فإنه جعله في مصاف المهاجريْن اللذين فرا ، ولم يصنعا شيئاً . ثم أوغل الراوي في حشد الأمارات والدلالات عليه ، حين ذكر : أن ذلك الأنصاري جعل يستبطئ أصحابه . . تماماً كما جعل المهاجريان يستبطئان أصحابهما . . 2 - إنه غيَّرَ في التعابير بطريقة لا تُفهم القارئ أن هؤلاء قد هربوا ، فضلاً عن أن يكون الهروب مخزياً . . بل هو قد أبعد ذهن القارئ عن موضوع الفرار بصورة تامة ، ويكاد لا يشير إليه ، بل هو يهيئ الأجواء ليفهم الناس عكس الحقيقة ، إذ غاية ما يفهم من الكلام ، أنهما قد بذلا جهداً ، وحاربا ولم يتمكنا من فتح الحصن . 3 - إنه تكتم أيضاً على أمر آخر قد صرحت به الروايات ، وهو : أن الهارب الأول صار يجبِّن أصحابه ( أي يتهمهم بأنهم جبناء ) ، ويجبِّنه أصحابه ( أي يتهمونه هو بأنه جبان ) ، فذكر الراوي هنا عوضاً عن ذلك عبارة : يستبطئ أصحابه ويقول : أنتم ، وأنتم . . ب : لواء الأنصار ، أم لواء النبي صلّى الله عليه وآله ؟ ! ويلاحظ أيضاً : أن الراوي هنا . . قد نسب اللواء الذي أخذه المهاجري